صدور العدد 104 لسنة 2009 مجلة شؤون اجتماعية
|
الافتتاحية
تعددت البحوث والدراسات التي تناولت أثر التلفزيون على أفراد الأسرة كافة، بعد أن أصبح من أهم وسائل الإعلام وأكثرها تأثيراً لتعدد البرامج التي يقدمها، والتي تستحوذ على اهتمام أفراد المجتمع بكل مشاربهم وأعمارهم ونوعهم، كما بات العنف الأسري مادة مهمة يتناولها الباحثون؛ لا سيما العنف الموجه ضد المرأة والطفل، وفي العدد / 104 / من المجلة؛ تنشر المجلة بحثاً مهماً عن "صور العنف الأسري ضد المرأة في الدراما التي تقدمها الفضائيات العربية دراسة ميدانية عن دولة الإمارات" للباحثة الدكتورة "مي الخاجة" وقد وجهت الباحثة اهتمامها للتعرف على صور العنف الأسري ضد المرأة من حيث الشكل، وأطرافه، وأسبابه، ونتائجه، والسمات الشخصية والنفسية لمرتكبيه؛ كما تقدمه الدراما العربية على الفضائيات . وفي إطار العنف نفسه يتناول الدكتور "على أسعد وطفه" وجهاً آخر من أوجه العنف في بحثه" الرمز والعنف إلى ممارسة العنف الرمزي: قراءة في الوظيفة البيداغوجية للعنف الرمزي في التربية المدرسية " حيث يشير الباحث إلى أن مفهوم العنف الرمزي من أكثر المفاهيم حداثة وجدة؛ مما جعله يقع في دوائر المفاهيم الإشكالية الغامضة، ويبقى أسير الرهانات الفكرية النقدية التي تحاول صقله وهندسة أبعاده، ويجزم الباحث مرة أخرى بأن مفهوم العنف الرمزي من أكثر مفاهيم السوسيولوجيا التربوية غموضاً وإثارة للجدل، وأن كثيراً من المحاولات السوسيولوجية المتوافرة لم تفلح كثيراً في إخراج هذا المفهوم من مرحلة الكمون التي يعيش فيها ، ويشير الباحث إلى الخلط العجيب في الاستخدام ما بين العنف الرمزي وبين الأشكال الأخرى للعنف مثل: العنف اللفظي ، والعنف السيكولوجي، والعنف الإيمائي، والعنف الثقافي، والعنف اللغوي. ولعل هذا الإصرار من الباحث على تبيان الغموض الذي يعتور مفهوم العنف الرمزي سيشكل حافزاً لنا لقراءة هذا البحث بتمعن على أمل أن نحل غموض هذا العنف. والبحث الثالث في العدد دراسة بعنوان "التغير الاجتماعي وبناء الأسرة: دراسة اثنولوجية لبلدة الطرة في الاردن" للباحثين الدكتور أيمن الشبول، والدكتور محمود نعامنة. ويستعرض الباحثان التغيرات التي طرأت على بنية الأسرة في قرية الطرة التي تقع في شمال الأردن، وطبيعة العلاقات الاجتماعية بين الأسر التي ما زالت تقيم فيها، من خلال الملاحظة والاستعانة بالموروث الشعبي والتاريخ الشفاهي واستخدام المنهج البنائي الوظيفي، ويشير الباحثان إلى أن سكان تلك القرية تضاعف عدة مرات مما أحدث تغيرات عميقة فيها، حيث تزايدت أعداد أعضاء الوحدات القرابية عن طريق الزواج، الذي اتخذ أيضاً سمة الزواج الخارجي، كما اتسعت دائرة النسب والمصاهرة بين مختلف الوحدات القرابية المحلية، وانتفت في القرية أغلب السمات والخصائص السابقة، فأصبحت ذات بنية وعادات وتقاليد وقيم حضرية أو مدنية؛ تتصف بالفردية والاستقلالية، مما أدى لطغيان المظاهر المادية على المعنوية، وجعل من القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية غريبة على أهلها. أما البحث الرابع في المجلة فهو بعنوان "المدركات الإيجابية تجاه الإعاقة وعلاقتها بالضغوط الأسرية وأساليب مواجهتها لدى أسر الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية" للدكتورة «مريم عيسى الشيراوي، والدكتور فتحي السيد عبد الرحيم، والدكتور محمد عبد الله الشراح»، وقد هدف الباحثون من الدراسة إلى تسليط الضوء على أسر الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية البسيطة والتي لها خبرات إيجابية تجاه الإعاقة، والأسر التي ليست لديها خبرات تجاهها، وقد أكدت الدراسة أن أسر الأطفال التي ليست لديها مدركات ايجابية تجاه الإعاقة تتعرض لضغوط أسرية فيما يتعلق بخصائص الطفل المعاق ومشكلاته أكثر من تلك الأسر التي لديها مدركات ايجابية، كما أثبتت الدراسة قدرة أعلى لدى الأسر التي لديها مدركات إيجابية على مواجهة تلك الضغوط، مما دعا الباحثون للتأكيد على ضرورة تأهيل أسر الأشخاص ذوي الإعاقة نحو التعامل مع إعاقة أبنائهم. وفي باب آراء وأفكار يبحث الدكتور "محمود الذوادي" في "مقاربة فكرية للحرب كظاهرة اجتماعية؛ غزو أمريكا للعراق مثالاً "؛ وقد رأى الباحث أن نتائج الحرب لا يمكن أن تقرر على الورق مسبقاً، ومن ينتصر في الحرب ليس بالضرورة من هو أكثر عدة وعتاداً ، فلكل معركة مقتضياتها ومخططاتها وأسلحتها، وبالتالي، فإن الحديث عن النتائج وعن المنتصر لا يحكمه منطق الحساب وحده، ويرى الباحث أن المتتبع لتسلسل الأحداث يلاحظ أن أمريكا قد فشلت في تحقيق الحد الأدنى من النجاح في حربها في العراق. والمقالة الثانية في باب آراء وأفكار عن "القتل الرحيم / الانتحار / البطالة وتسريح العمال: انتفاء الصلاحية الإنسانية" للدكتور محمد ذنون زينو الصائغ، وتطرح المقالة موضوعاً جديراً بالاهتمام والمتابعة في ظل اللغط الذي يدور حول ما يدعى بالموت الرحيم، والسماح به في بعض دول العالم؛ ومعارضته في كثير من الدول بدوافع متعددة، وبعد تفشي البطالة الواسعة التي أرخت ظلالها على العالم في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي اجتاحت العالم في السنتين الأخيرتين، وخلفت وراءها ما يقرب من ربع مليار عاطل عن العمل يحكمهم اليأس، وفقدان الحافزية للحياة في كثير من الأحيان. ويحاول الدكتور توفيق شومر في مقالته "الأيديولوجيا والعلم بين ماركس ومانهايم" الرد على ما حاول مانهايم ادعاءه حول فكر الأيديولوجيا، التي ساوى من خلالها بين الفكر المحمول من أية طبقة بالفكر الأيدليوجي ، وتوضيح رؤية ماركس من الأيدلوجيا، وتفحص مفهوم العلم عند كل من مانهايم (علم اجتماع المعرفة، وماركس علم البراكسيس). وتنشر الدراسة بحثاً باللغة الإنجليزية بعنوان «خصائص القياس في النسخة العربية من فهرس الاعتداء على الزوج: دراسة أولية للدكتور أنور خوانيجي والدكتور حامد المطيري والدكتور عبدالله اللنقاوي إن مجلة شؤون اجتماعية التي تنهي عامها السادس والعشرين بصدور هذا العدد، تأمل أن يحمل العام القادم الأمل لملايين العاطلين عن العمل الذين خلفتهم الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة، وأن يصبح الاقتصاد العالمي أكثر عدلاً وإنسانية. شؤون اجتماعية |
عدد الزيارات: 352 - آخر تحديث: 03-03-2010
صفحات ذات صلة
عودة إلى قائمة الأخبار